محمد بن جرير الطبري

75

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يومئذ ، فأمرهم ان يرفعوا حوائجهم ، فكلهم قال : اما العامة فأنت صاحبها ، ولم يبق الا خواص أنفسنا ، فطلبوا لأنفسهم ، الا ما كان من الأحنف ابن قيس ، فإنه قال : يا أمير المؤمنين ، انك لكما ذكروا ، ولقد يعزب عنك ما يحق علينا انهاؤه إليك مما فيه صلاح العامة ، وانما ينظر الوالي فيما غاب عنه بأعين أهل الخبر ، ويسمع بآذانهم ، وانا لم نزل ننزل منزلا بعد منزل حتى ارزنا إلى البر ، وان إخواننا من أهل الكوفة نزلوا في مثل حدقه البعير الغاسقه ، من العيون العذاب ، والجنان الخصاب ، فتأتيهم ثمارهم ولم تخضد ، وانا معشر أهل البصرة نزلنا سبخه هشاشه ، زعقه نشاشة ، طرف لها في الفلاة وطرف لها في البحر الأجاج ، يجرى إليها ما جرى في مثل مريء النعامة دارنا فعمه ، ووظيفتنا ضيقه ، وعددنا كثير ، واشرافنا قليل ، وأهل البلاء فينا كثير ، ودرهمنا كبير ، وقفيزنا صغير ، وقد وسع الله علينا ، وزادنا في أرضنا ، فوسع علينا يا أمير المؤمنين ، وزدنا وظيفة توظف علينا ، ونعيش بها فنظر إلى منازلهم التي كانوا بها إلى أن صاروا إلى الحجر فنفلهموه واقطعهموه ، وكان مما كان لآل كسرى ، فصار فيئا فيما بين دجلة والحجر ، فاقتسموه ، وكان سائر ما كان لآل كسرى في ارض البصرة على حال ما كان في ارض الكوفة ينزلونه من أحبوا ، ويقتسمونه بينهم ، لا يستاثرون به على بدء ولا ثنى ، بعد ما يرفعون خمسه إلى الوالي فكانت قطائع أهل البصرة نصفين : نصفها مقسوم ، ونصفها متروك للعسكر وللاجتماع ، وكان أصحاب الألفين ممن شهد القادسية ثم اتى البصرة مع عتبة خمسه آلاف ، وكانوا بالكوفة ثلاثين ألفا ، فالحق عمر اعدادهم من أهل البصرة من أهل البلاء في الألفين حتى ساواهم بهم ، الحق جميع من شهد الأهواز . ثم قال : هذا الغلام سيد أهل البصرة ، وكتب إلى عتبة فيه بان يسمع منه